حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
117
التمييز
من اللّه حق الحياء » « 1 » . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه في قوله تعالى وَلِباسُ التَّقْوى « 2 » : الحياء . ومن أمثال العرب لا يزال الوجه كريما ما غلب حياؤه ولا يزال الغصن نضيرا ما بقي لحاؤه يعني قشره ، ونظمه بعضهم فقال : شعر « 3 » ( الوافر ) يعيش الوجه ما استحى كريما بهاء العود ما بقي اللحاء وأبلغ الذمّ إذا قيل لا يستحيي من الشر ولا يحب أن يكون من أهل الخير ، وعلامة حسن الخلق أن يكون المرء كثير الحياء ، ويقال : من كساه الحياء ثوبه ستر عن العيون عيبه ، وفي سعة الاخلاق كنوز الارزاق ، والحياء سبب كل جميل ، وفي الحلية عن أياس بن معاوية بن قرة « 4 » قال : كنّا عند عمر بن عبد العزيز فذكروا عنده الحياء . فقال : الحياء من الدين . فقال إياس : حدّثني أبي عن جدي قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم / 42 أ / فذكروا الحياء فقال رسول اللّه عليه الصلاة والسلام : « إن الحياء والعفاف والعيّ « 5 » في اللّسان لا عيّ القلب والعمل من الايمان وإنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدّنيا وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدّنيا ، وإن الفحش والبذا من النفاق وإنهنّ يزدن في الدّنيا وينقصن من الآخرة ، وما ينقصن من الآخرة أكثر ممّا يزدن في الدّنيا . قال إياس : فأمرني عمر فأمليتها عليه وكتبها بخطه ، ثم صلّى بنا صلاة الظهر وإنّها لفي كفّه ما وضعها اعجابا بها » « 6 » . العي [ ضد البيان وهو ] « 7 » في اللسان بمعنى الصمت وترك التشادق والكلام فيما لا يعني ، وإن أخلّ بأحد وجوه الحياء لحقه بإخلال له ما كان يلحقه من الفضل بكماله . وجاء في الحديث « ان للارزاق حجبا فمن شاء أن
--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده 1 / 387 . ( 2 ) القرطبي : 7 / 184 - 185 . ( 3 ) ينسب البيت إلى أبي تمام بن أوس الطائي ؛ ديوانه ، 433 ؛ همزيات أبي تمام 57 . ( 4 ) كان قاضي البصرة ، ويضرب به المثل في الفطنة والذكاء والفراسة توفي سنة 122 ه / 740 م في واسط . انظر الاصفهاني ، حلية الأولياء 3 / 123 - 25 ؛ وفيات الأعيان 1 / 247 - 250 . ( 5 ) العي : ضد البيان . ( 6 ) انظر : الحلية 3 / 125 ؛ مكارم الأخلاق ، ص 19 ، عيون المعارف ، ص 260 . ( 7 ) زيادة من نور عثمانية 3755 .